قصيدة في سبيل المجد – أحمد مطر

إنّما أيّامُكمْ مُحدَثَةٌ

تَمشي على عَكْسِ خُطى آبائِها .

هِيَ في التّجديدِ لابُدّ لَها

أن تَفصِلَ الأشياءَ عن أسمائِها !

وَهْيَ في السُّرعةِ لابُدَّ لَها

أن تُسقِطَ الزّائِِدَ مِن أعبائِها :

الهُدى،

والشّرفَ التالِدَ،

والعِفّةَ، والعِزّةَ، والصّدْقَ

وما شابَهَ مِمّا حَمْلُهُ

يُسرِعُ في إبطائِها !

وَهْيَ في التّغييرِ لابُدَّ لَها

أن تُبدِلَ النّظرةَ لِلعَوْراتِ

في أعضائِها..

فَهْيَ لا ترفَعُ ذَيلَ الثَّوبِ

عن (أشيائِها)

مِن قِلّةِ استحيائِها .

إنّما ترفَعُهُ

كي تَستُرَ المكشوفَ مِن أثدائِها !

فاشكروا اللّهَ على آلائِها

واجعَلوا أصواتَكُمْ

بعضَ صَدى أصدائِها :

بِنَعيقٍ طَعِّموا لَحْنَ أغانيكُمْ

إلى أن تُفلحوا، يَوماً، بإتقانِ النَّهيقْ .

وارفعوا أَدمغةَ النّاسِ

على مَتْنِ الفضائيّاتِ

حتّى تَبلُغَ القَعْرَ السَّحيقْ .

وَضَعوا تاجَ بَيانِ الشِّعرِ مَقلوباً

على خَلْفيَّةِ النَّثرِ الصَّفيقْ .

وانظروا عَبْرَ عَماكُمْ

واجذِبوا زَفرتَكْمْ عِندَ الشَّهيقْ !

لن تَفوزوا بِرضا الأيّامِ

حتّى تخسروا الصِّحّة كُرمى دائِها

وَتُريقوا دَمَكْمْ حُبّاً لَدَى بَغْضائِها !

فاحْرُسُوا يَقْظَتكُمْ

خَشيةَ أن ترتَدَّ عن إغفائِها .

واطرحوا آلامَكُمْ

كي تَجمعَ المطروحَ من أبنائِها .

وامنحوا أقلامَكُمْ

حُريَّةَ التعبيرِ عن أخطائِها .

وانزعوا أحلامَكُمْ

ثُمَّ اغسِلوها

واعصروها

واشرَبوا مِن مائِها !