قصيدة غزل بوليسي – أحمد مطر

شِعـرُكَ هذا .. شِعْـرٌ أَعـوَرْ !

ليسَ يرى إلاّ ما يُحـذَرْ :

فَهُنـا مَنفى، وَهُنـا سِجـنٌ

وَهُنـا قَبْـرٌ، وَهُنـا مَنْحَـرْ .

وَهُنَـا قَيْـدٌ، وَهُنـا حَبْـلٌ

وَهُنـا لُغـمٌ، وََهُنـا عَسْكـرْ !

ما هـذا ؟

هَـلْ خَلَـتِ الدُّنيـا

إلاَّ مِـنْ كَـرٍّ يَتكـرَّرْ ؟

خُـذْ نَفَسَـاً ..

إسـألْ عن لَيلـى ..

رُدَّ على دَقَّـةِ مِسكـينٍ

يَسكُـنُ في جانبِكَ الأيسَـرْ .

حتّى الحَـربُ إذا ما تَعِبَتْ

تَضَـعُ المِئـزَرْ !

قَبْلَكَ فرسـانٌ قـد عَدَلـوا

في مـا حَمَلـوا

فَهُنـا أَلَـمٌ .. وهُنـا أَمَـلُ .

خُـذْ مَثَـلاً صاحِبَنا (عَنتَـرْ)

في يُمنـاهُ يئِـنُّ السّـيفُ

وفي يُسـراهُ يُغنّي المِزهَـرْ !

**

ذاكَ قَضيّتُـهُ لا تُذكَـرْ :

لَـونٌ أسمَـرْ

وَابنَـةُ عَـمٍّ

وأَبٌ قاسٍ .

والحَلُّ يَسـيرٌ .. والعُـدّةُ أيْسَـرْ :

سَـيفٌ بَتّـارٌ

وحِصـانٌ أَبتَـرْ .

أَمّـا مأسـاتي .. فَتَصَــوَّرْ:

قَدَمــايَ على الأَرضِ

وقلـبي

يَتَقَلّـبُ في يـومِ المحشَـرْ !

**

مَـعَ هـذا .. مثلُكَ لا يُعـذَرْ

لمْ نَطلُـبْ مِنـكَ مُعَلَّقَـةً ..

غازِلْ ليلاكَ بما استَيْـسَرْ

ضَعْـها في حاشِيـةِ الدّفتَـرْ

صِـفْ عَيْنيهـا

صِـفْ شَفَتيهـا

قُـلْ فيهـا بَيتـاً واتركْهـا ..

ماذا تَخسَـرْ ؟

هَـلْ قَلْبُكَ قُـدَّ مِـنَ المَرمَـرْ ؟!

**

حَسَـناً .. حَسَـناً ..

سَـاُغازِلُها :

عَيْناها .. كظـلامِ المخفَـرْ .

شَفَتاها .. كالشَّمـعِ الأحمـرْ .

نَهـداها .. كَتَـورُّمِ جسمـي

قبـلَ التّوقيـعِ على المحضَـرْ .

قامَتُهـا .. كَعَصـا جَـلاّدٍ ،

وَضَفيرتُها .. مِشنَقَـةٌ ،

والحاجِـبُ .. خِنجَـرْ !

لَيْـلايَ هواهـا استعمارٌ

وفـؤادي بَلَـدٌ مُستَعْمَـرْ .

فالوعـدُ لَديْها معـروفٌ

والإنجـازُ لديهـا مُنكَـرْ .

كالحاكِـمِ .. تهجُرني ليـلى .

كالمُخبرِ .. تدهَمُـني ليلا !

كمشـاريـعِ الدّولـةِ تَغفـو

كالأسطـولِ السّادسِ أسهَـرْ .

مالي منها غـيرُ خَيـالٍ

يَتَبَـدّدُ سـاعةَ أن يَظهَـرْ

كشِعـارِ الوحـدةِ .. لا أكثـرْ !

ليلـى غامِضَـةٌ .. كحقـوقي،

وَلَعُـــوبٌ .. كَكِتـابٍ أخضَـرْ !

**

يكفـي يا شاعِرَنا ..

تُشكَـرْ !

قَلَّبتَ زبالتَنا حـتّى

لمْ يبـقَ لمزبلـةٍ إلاّ

أنْ تخجـلَ مِـنْ هذا المنظَـرْ !

هـل هذا غَـزَلٌ يا أغبَــرْ ؟!

**

قُلتُ لكـم .

أَعـذَرَ مَـنْ أَنـذَرْ .

هـذا ما عِنـدي ..

عَقْـرَبـةٌ

تُلهمُـني شِعـري .. لا عبقَـرْ!

مُـرٌّ بدمـي طَعْـمُ الدُّنيـا

مُـرٌّ بفَمـي حتّى السُّكّـرْ !

لَسـتُ أرى إلاّ ما يُحـذَرْ .

عَيْنـايَ صـدى ما في نَفْسـي

وبِنَفسـي قَهْـرٌ لا يُقهَـرْ .

كيفَ أُحـرِّرُ ما في نفسـي

وأَنـا نفسـي .. لم أَتحَـرّرْ ؟!