قصيدة طويَ البساطُ وجفت الأقداحُ – أحمد شوقي

طويَ البساطُ وجفت الأقداحُ

طويَ البساطُ وجفت الأقداحُ *
وغدَتْ عواطلَ بعدكَ الأَفراحُ

وکنفضّ نادٍ بالشآم، وسامرٌ *
في مصرَ أنت هزاره الصدَّاح
وتقوضتْ للفن أطولُ سرحة ٍ
* يغدى إلى أفيائها ويراح
والله ما أَدري وأَنتَ وحيدُه *
أعليه يبكي، أم عليك يناح؟
إسحاقُ مات، فلا صبوحَ، ومعبدٌ
* أودى ، فليس مع الغبوقِ فلاح
ملكُ الغناء أزاله عن تختهِ
* قدرٌ يزيل الراسياتِ متاح
في الترب فوقَ بني سويفَ يتيمة ٌ
* ومن الجواهر زَيِّفٌ وصِحاح
ما زال تاجُ الفن تياهاً بها *
حتى استبدّ بها الردى المجتاح
لو تستطيع كرامة ً لمكانها *

مشتِ الرياضُ إليه والأدواحرحماكَ عبدَ الحيِّ، أمكَ شيخة ٌ

* قعدَتْ، وهِيضَ لها الغَداة َ جَناحكُسِرَتْ عَصاها اليومَ، فهي بلا عصاً

* وقضى فتاها الأجودُ المسماحالله يعلم، إن يَكُنْ في قلبها *

جُرحٌ ففي أَحشاءِ مصرَ جِراحوالناسُ مَبْكِيٌّ وباكٍ إثْرَهُ *

وبكا الشعوبِ إذا النوابغُ طاحواكان الندامى إن شَدَوْتَ وعاقروا

* سيّانِ صوتُك بينهم والراحفيما تقول مُغنِّياً ومُحدِّثاً *

تتنافس الأَسماعُ والأَرواحفارقتَ دنيا أرهقتك خسارة ً *

وغنمتَ قربَ اللهِ وهو رباحيا مُخلِفاً للوعد، وَعْدُك ما له *

عندي ولا لك في الضمير بَراحعبثتْ به وبكَ المنية ُ، وانقضى *

سببٌ إليه بأنسنا نرتاحلما بلغنا بالأحبة والمنى *

بابَ السرورِ تغيَّب المفتاحزعموا نعيكَ في المجامع مازحاً

* هيهاتَ! في ريب المنونِ مزاحالجِدُّ غاية ُ كلِّ لاهٍ لاعبٍ *

عندَ المنية ِ يجزع المفراحرمت المنايا إذ رمينك بلبلاً *

أَرداه في شَرَكِ الحياة ِ جِماحآهاتُه حُرَقُ الغرامِ: ولفظُه *

سجعُ الحَمام لَوَ کنَّهُنَّ فِصاحوذبحهنَ حنجرة ً على أوتارها *

تُؤسَى الجِراحُ، وتُذْبَحُ الأَتراحوفللنَ من ذاك اللسان حديدة ً

* يَخشى لئيمٌ بأْسَها ووقاحوأَبحْنَ راحتَك البِلَى ، ولطالما

* أَمسى عليها المالُ وهو مُباحروحٌ تناهتْ خفة ً فتخيرتْ

* نزلاً تقاصرُ دونه الأشباحقمْ غنِّ ولدانَ الجنانِ وحورها *

وابعثْ صَداك فكلُّنا أَرواح