قصيدة ضدّ التيار .. – أحمد مطر

الحائِطُ رغـمَ توَجُّعِـهِ

يتحَمّـلُ طَعْـنَ المِسمـارْ

والغُصـنُ بِرَغـمِ طراوَتِـهِ

يحمِـلُ أعشاشَ الأطيـارْ .

والقبْـرُ برغمِ قباحَتِـهِ

يرضـى بنمـوِّ الأزهـارْ .

وأنـا مِسماري مِزمـارْ

وأنـا منفـايَ هوَ الدّارْ

وأنَـا أزهـاري أشعـارْ

فلِمـاذا الحائِطُ يطعَـنُني ؟

والغُصـنُ المُتَخَفّـفُ منّـي.. يستـَثـقِلُني ؟

ولِماذا جَنّـةُ أزهـاري

يحمِلُها القبـرُ إلى النّـارْ ؟

أسألُ قلبي :

ما هـوَ ذنبي ؟

ما ليَ وحـدي إذْ أنثُرُ بَذرَ الحُريّـةِ

لا أحظـى من بعـدِ بِذ ا ري

إلاّ بنمـوِّ الأسـوارْ ؟!

يهتِفُ قلـبي :

ذنبُكَ أنّكَ عُصفـورٌ يُرسِـلُ زقزَقَـةً

لتُقَـدَّمَ في حفلَـةِ زارْ !

ذنبُكَ أنّكَ موسيقيٌّ

يكتُبُ ألحانـاً آسِـرةً

ليُغنيها عنـهُ .. حِمـارْ !

ذنبُكَ أنّكَ ما أذْنَبتَ ..

وعارُكَ أنّكَ ضِـدَّ العـارْ !

**

في طوفـانِ الشّرفِ العاهِـرِ

والمجـدِ العالـي المُنهـارْ

أحضُـنُ ذنـبي

بِيـَدَيْ قلـبي

وأُقبّـلُ عاري مُغتَبِطـاً

لوقوفـي ضِـدَّ التّيـارْ .

أصـرُخُ : يا تيّـارُ تقـدّمْ

لنْ أهتَـزَّ ،ولـنْ أنهـارْ

بلْ سَتُضارُ بيَ ألا وضـارْ .

يا تيّـارُ تقـدّم ضِـدّي

لستُ لوَحـد ي

فأنا .. عِنـدي !

أنَا قبلـي أقبلتُ بوعْـدي

وسأبقى أبعَـدَ مِنْ بعـدي

مادمـتُ جميـعَ الأحـرارْ !