قصيدة شرفاً نصيرُ ، ارفعْ جبينكَ عالياً – أحمد شوقي

شرفاً نصيرُ ، ارفعْ جبينكَ عالياً

شرفاً نصيرُ ، ارفعْ جبينكَ عالياً
* وتَلقَّ من أوطانك الإكليلا

يَهنِيكَ ما أُعطِيتَ من إكرامِها *
ومُنِحْتَ مِن عطف ابنِ إسماعيلا

اليومَ يَومُ السَّابِقين، فكنْ فتًى
* لم يبغِ من قصبِ الرِّهانِ بديلا

وإذا جَرَيْتَ مع السوابق فاقتحِمْ
* غرراً تسيل إلى المدى وحجولا

حتى يراكَ الجمعُ أوَّلَ طالعٍ
* ويَرَوْا على أَعرافِك المِنْديلا

هذا زمانٌ لا توسُّط عنده
* يَبْغِي المُغامِرُ عالياً وجليلا

كنْ سابقاً فيه، أَو کبْقَ بِمَعْزِلٍ *
ليس التوسُّطُ للنُبوغِ سبيلا

ياقاهرَ الغربِ العتيدِ ، ملأته *
بثناءِ مِصْرَ على الشفاهِ جَميلا

قلَّبتَ فيه يداً تكاد لشدَّة ٍ *
في البأْسِ ترفع في الفَضاءِ الفِيلا!

إن الذي خلق الحديدَ وبأسه
* جعل الحديد لساعديكَ ذليلا

زَحْزَحْتَه، فتخاذلتْ أَجلادُه *
وطَرحْتَه أَرضاً، فصَلَّ صَليلا

لِمَ لا يَلِينُ لك الحديدُ ولم تزَلْ
* تتلو عليه وتقرأُ التَّنزِيلا؟

الأَزْمَة اشْتَدَّتْ ورانَ بلاؤُها *
فاصدمْ بركنك ركنها ليميلا

شمشونُ أَنت، وقد رَستْ أَركانُها
* فتَمشَّ في أَركانِها لِتَزولا

قلْ لي نصيرُ وأنت برٌّ صادقٌ *
أحملتَ إنساناً عليك ثقيلا ؟

أحملتَ ديناً في حياتك مرَّة ً ؟ *
أحملتَ يوماً في الضُّلوعِ غليلا ؟

أحملتَ ظلماً من قريبٍ غادرٍ

* أو كاشحٍ بالأَمسِ كان خَليلا؟

أحملتَ منًّا من قريبٍ مكرَّراً *
والليلِ، مِنْ مُسْدٍ إليك جَميلا؟

أحملتَ طغيانَ اللثيمِ إذا اغتنى *
أَو نال مِنْ جاهِ الأُمورِ قليلا؟

أحملتَ في النادي الغبيَّ إذا التقى *
من سامعيه الحمدَ والتّبجيلا ؟

تلك الحياة ُ، وهذه أَثقالُها *
وزن الحديدُ بها فعاد ضئيلا !