قصيدة رَوّعوه ؛ فتولَّى مغضِبا – أحمد شوقي

رَوّعوه ؛ فتولَّى مغضِبا

رَوّعوه ؛ فتولَّى مغضِبا
* أَعلِمتم كيف ترتاعُ الظِّبا؟

خُلِقت لاهِية ً ناعمة
* رُبَّما رَوَّعها مرُّ الصَّبا

لي حبيبٌ كلَّما قيل له *
صَدَّقَ القولَ ، وزكذَى الرِّيبا

كذاب العُذَالُ فيما زعمو
* أَملي في فاتِني ما كذبا

لو رَأَوْنا والهوى ثالثُنا
* والدُّجى يُرخي علينا الحُجُبا

في جِوار الليل، في ذمَّتِه *
نذكر الصبحَ بأنَّ لا يقربا

مِلءُ بُرْدَينا عفافٌ وهوى *
حفظ الحسنَ ، وصنتُ الأدبا

يا غزالاً أَهِلَ القلبُ به
* قلبي السَّفْحُ وأَحْنى ملْعبا

لك ما أَحببت مِنْ حَبَّتِه
* منَهلاً عذباً ، ومرعى ً طَيِّبا

هو عندَ المالِكِ الأوْلى َ به *
كيفَ أشكو أنه قد سُلِبا؟

إن رأَى أَبْقَى على مملوكه *
أَو رأى أتلفه واحتسبا

لكَ قدٌّ سجدَ البانُ له *
وتمَّنت لو أقلَّتْه الرُّبى

ولِحاظٌ، من معاني سحره
* جمع الجفنُ سهاماً وظُبى

كان عن هذا لقلبي غُنْيَة ٌ *
ما لقلبي والهوى بعد الصِّبا؟

فِطرتي لا آخُذ القلبَ بها *
خُلِقَ الشاعِرُ سَمحاً طَرِبا

لو جَلَوْا حُسْنَكَ أَو غَنَّوْا به *
للبيدٍ في الثمانين صَبا

أيها النفسُ ، تجدّين سُدى ً *
هل رأيتِ العيشَ إلا لَعِبا؟

جَرِّبي الدنيا تَهُنْ عندكِ، ما *
أَهونَ الدنيا على من جرّبا!!

نلتِ فيما نِلْتِ من مَظهرها *
ومُنِحْتِ الخلدَ ذكراً، ونَبَا