قصيدة تسائلني كرمتي بالنهار – أحمد شوقي

تسائلني كرمتي بالنهار

تسائلني كرمتي بالنهار
* وبالليل: أَين سَمِيرِي حَسَنْ؟

وأين النديمُ الشهيُّ الحديثِ؟ *
وأَين الطَّروبُ اللطيفُ الأُذن؟

نجيُّ البلابل في عشِّها
* ومُلْهِمُها صِبْيَة ً في الفَنَن؟

فقلتُ لها: ماتَ، واستشعرَت
* ليالي السرورِ عليه الحَزَن

لَئِنْ ناءَ من سِمَنٍ جسمُه
* فما عرفت روحه ما السمن

وما هو مَيْتٌ، ولكنه
* بشاشة ُ دهرٍ محاها الزمن

ومَعْنى ً خلا القولُ من لفظِه
* وحُلمٌ تَطَايَر عنه الوَسَن

ولا يَذكُر المعهدُ الشرقيُّ *
لأنورَ إلا جليلَ المنن

وما كان من صَبره في الصِّعابِ
* وما كان من عَوْنِه في المِحَن

وخدمة فنٍّ يداوي القلوبَ *
ويشفي النفوسَ، ويذكي الفطن

وما كان فيه الدَّعِيَّ الدخيلَ
* ولكنْ من الفنِّ كان الركن

ولو أَنصف الصحبُ يومَ الوَداعِ
* دفنتَ كإسحاقَ لمّا دفن

فغُيِّبْتَ في المِسْكِ، لا في التراب *
وأدرجتَ في الوردِ، لا في الكفن

وخُطَّ لك القبرُ في رَوْضَة ٍ *
يميلُ على الغصنِ فيها الغصن

ويَنتحِبُ الطيرُ في ظلِّها
* ويَخلَعُ فيها النسيمُ الرَّسَن

وقامت على العود أَوتارُه *
تُعيد الحنينَ، وتُبدي الشَّجَن

وطارحَكَ النايُ شَجْوَ النُّوَاحِ
* وكنتَ تَئِنُّ إذا النايُ أَنْ

ومال فناحَ عليكَ الكَمانُ *
وأَظهر من بَثِّه ما كَمَن

سلامٌ عليكَ سلامُ الرُّبا *
إذا نفحتْ، والغوادي الهتن

سلامٌ على جِيرة ٍ بالإمام
* ورَهْطٍ بصحرائه مُرْتَهَن

سلامٌ على حُفَرٍ كالقباب *
وأُخرى ، كمُندرِساتِ الدِّمَن

وجمعٍ تآلفَ بعدَ الخلافِ
* وصافى وصوفيَ بعد الضَّغن

سلامٌ على كلِّ طَوْدٍ هُناك *
له حَجَرٌ في بناءِ الوطن