قصيدة بالوَرْدِ كُتْباً، وبالرَيَّا عناوينا – أحمد شوقي

بالوَرْدِ كُتْباً، وبالرَيَّا عناوينا

بالوَرْدِ كُتْباً، وبالرَيَّا عناوينا

رأيت على لوحِ الخيال يتيمة ً*
*قضى يومَ لوسيتانيا أَبَواها

فيا لك من حاكٍ أمين مُصدَّقٍ*
*وإن هاج للنفس البُكا وشجاها

ولا أُمَّ يَبغي ظِلَّها وذَراها*
*وقُوِّضَ رُكْناها، وذَلَّ صِباها

زكم قد جاهد الحيوانُ فيه*
*وخلَّف في الهزيمة حافريه

وليت الذي قاست من الموت ساعة*
*كما راح يطوي الوالدين طواها

كفَرْخٍ رمى الرامي أَباهُ فغالهُ*
*فقامت إليه أمُّهُ فرماها

فلا أبَ يستذري بظلّ جناحِه

ودبَّابة ٍ تحتَ العُباب بمَكمَنٍ*
*أمينٍ ، ترى الساري وليس يَراها

هي الحوتُ، أَو في الحوت منها مَشابِهٌ*
*فيها إذا نَسِيَ الوافي، وباكِينا

أبثُُّ لأصحابِ السُّفين غوائلا*
*وأَربُعٌ أَنِسَتْ فيها أَمانينا
خؤونٌ إذا غاصتْ، غدورٌ، إذا طَفت*
*ملعَّنة ٌ في سحبها وسُراها

فآبَ مِنْ كُرَة ِ الأَيامِ لاعِبُنا*
*وتَجني على من لا يخوض رَحاها
فلو أَدركت تابوت موسى لسَلَّطتْ*
*عليه زُباناها ، وحرَّ حُماها

وغاية ُ أمرهِ أنّا سمعنا*
*لسان الحال يُنشدنا لديه
ولو لم تُغَيَّبْ فُلْكُ نُوحٍ وتحْتَجِبْ*
*لما كان بحرٌ ضمَّها وحواها

أليس من العجاب أن مثلي*
*يَرَى ما قلَّ مُمتِنعاً عليه؟

وأفٍّ على العالم الذي تدَّعونه*
*إذا كان في علم النفوس رَدَاها