قصيدة المعجزة .. – أحمد مطر

ليسَ بِجُرْمٍ.. بَلْ مُعجزة ٌ

ما جاءَ بهِ الأمريكانْ !

فَهُمُ اقترفوهُ

وَهُمْ هَتكُوا

سِرِّيتَهُ بالإعلانْ

فأتاحوا لجميعِ الدُّنيا

أن تشهَدَ في بضْعِ ثوانٍ

سِحْرَ مكانٍ

كانَ خفيّاً مُنذُ زَمانْ

ما اجتَلَتِ الأَعينُ مَرآهُ

ولا سَمِعَتْ عَنهُ الآذانْ

هُوَ أحسَنُ ما فاضَ عَلَيْنا

مِن فَضْلِ فَضيلةِ (مِحقانْ)

إذ كانَ مَمَرّاً لِلجَنَّةِ

مَحروساً بعُتاةِ الجِنَّةِ

ليسَ يُغادِرهُ مَخلوقٌ

إلاّ بكفالةِ (رَضوانْ ) !

***

هُوَ مُعجزَةٌ..

ما جاءَ بهِ الأمريكانْ

إذ فَتَّحَ في الحال لَدَيْنا

أبصارَ جَميعِ العُميانْ

وأثارَ الضجّةَ عارِمَةً

في سَمْعِ جَميعِ الطرشانْ

وَحَشا بِفَمِ الأبكمِ مِنّا

عُنقوداً مِن ألفِ لِسانْ !

فإذا بِسياطِ الطُّغيانْ

تتحوَّلُ أوتارَ كَمانْ

يصدمها التّعذيبُ فتبكي

وَتَفيضُ بعَذْبِ الألحانْ !

وإذا بضِباعِ البرّيَّةِ

تَعوي لِضياعِ الحرّيةِ

حامِلةً بينَ نَواجذِها

أشلاءَ حُقوقِ الإنسانْ !

***

أمْريكا أكبَرُ شَيطانٍ

ولقد مَنَّ اللّهُ عَلَيْنا

بفضيحَتهِ بالألوانْ

فأعادَ الصّوتَ لألسُننا

والأبصارَ إلى أَعيُنِنا

والأسماعَ إلى الآذانْ .

ولهذا قد وَجَبَ الآنْ

كي نَشكُرَ مِنَّةَ بارئِنا

أن نلعَنَ ظُلْمَ الشّيطانْ

ونَبثَّ النُّورَ.. لكي نُبدي

في كُلِّ بلادِ العُربانْ

مِن صَنعاءَ إلى عمّانَ

وَمِن وهرانَ إلى الظّهرانْ :

عَدْلَ مَلائكةِ الرّحمنْ !

***

الظُّلمْةُ حالكةٌ جّداً

لا ضوءَ بكُلِّ الأوطانْ

لا صوتَ سِوى هَمْسِ مُذيعٍ

يتسرَّبُ مِن ثُقْبِ بيانْ :

أُطفِئَتِ الأنوارُ.. حِداداً

لِوفاةِ حُقوقِ الإنسانْ

تَحتَ أيادي الأمريكانْ