قصيدة أَهلَ القُدودِ التي صالت عَوَاليها – أحمد شوقي

أَهلَ القُدودِ التي صالت عَوَاليها

أَهلَ القُدودِ التي صالت عَوَاليها
* الله في مهجٍ طاحت غواليها
خُذْن الأَمانَ لها لو كان ينفعها *
وارْدُدْنها كرَماً لو كان يُجديها
وانظرن ما فعلتْ أحداقكن بها *
ما كان من عبثِ الأحدقِ بكيفها
تعرَّضت أَعينٌ مِنَّا، فعارَضَنا *
على الجزيرة سرْبٌ من غَوَانيها
ما ثُرْن من كُنسٍ إلاَّ إلى كُنُسٍ
* من الجوانح ضَمَّتْها حَوَانيها
عَنَّتْ لنا أُصُلاً، تُغْرِي بنا أَسَلاً *
مهزوزة شكلاً ، مشروعة ً تيها
وارهفت أعيناً ضعفى حمائلها *
نَشْوَى مَناصِلُها، كَحْلَى مَواضِيها
لنا الحبائلُ نُلْقِيها نَصِيدُ بها *
ولم نَخَلْ ظَبَيَاتِ القاعِ تلْقيها
نصبنها لك من هدبٍ ومن حدقٍ *
حتى انثنيت بنفسٍ عزَّ فاديها
من كلّ زهراءَ في إشراقها ضَحكَت *
لَبّاتُها عن شبيه الدُّرِّ مِن فيها
شمي المحاسنِ يستبقى النهارُ بها *
كأَن يُوشَعَ مفتونٌ يُجاريها
مَشت على الجسر رِيماً في تلفُّتها *
للناظرين، وباناً في تَثَنِّيها
كان كلَّ غوانيه ضرائرها *
عجباً ، وكل نواحيه مرائيها
عارضتها وضميري من محارمها *
يَزْوَرُّ عن لحظاتي في مَساريها
أعفُّ من حليها عما يجاوره *
ومن خلائلها عما يدانيها
قالت : لعل أديب النيلِ يحرجنا *
فقلت: هل يُحرجُ الأَقمارَ رائيها
بيني وبينك أشعار هتفتُ بها *
ما كنت أعلم أن الرِّيم يرويها
والقولُ إن عفّ أو ساءت مواقعه *
صدى السريرة ِ والآدابِ يَحكِيها