كلمات قصيدة نوف ووحي الجاهلية – ناصر الفراعنة

على الربع من عافِ الرسومِ نقوشُ … دُمىً أوحشَتْ منها العيونَ وحوشُ
إلى (الحائر) المرجوعِ أثناءُ رجعِها … قيامٌ كأعناق النعائِمِ رُوشُ
إلى (ساقِ عوجانٍ) (فرملةُ برْبك) … نشاشٌ وما للناشئاتِ نشيشُ
كأنّ غصون الرمثِ فيهِ وقد حنَتْ … عثانينُ ذودٍ جُلّ نوقِهِ حُوْشُ
إلى برّ (عَمْروٍ) فالتلالُ كأنها … قلاصٌ عليهنّ الغداةَ قعُوشُ
إلى ما حدى (غيلانةٌ) من حزونها … جموعٌ بها مستضعفٌ ونووشُ
إلى (الروضةِ الخرماء) أعراضُ سرْحِها … أخاليقُ أشلاءِ الثيابِ خيُوشُ
إلى (الصُلْبِ) (فالصمّانِ) صوحٌ صحاصحٌ … على جُرْدِها للمثقلات كفيشُ
إلى (بطن وادٍ) (والطويلان)ُ حولَهُ … كسعنينِ حاذى بينهنّ نجُوشُ
تلاعٌ كأكواع السباعِ شواخصٌ … يحِلّ بها سارِ السُرَى ويجوشُ
كأنّ صدوعاً في عرانين شُمّها … براويزُ إيوانٍ عليهِ رقُوشُ
وما لصدوعٍ أحدثَ الدهرُ راتقٌ … . وما لجروحِ الطارقاتِ أُرُوشُ
سنائنُ أخلَتْها السنونُ أسنّةً … . يُحاشُ سرابٌ فوقَها ويحوشُ
هضابٌ كأزوالِ الشياطينِ سجّدٍ … ألدُّ إليها أعيناً فتجيشُ
أماطَ لها وجهُ الدهورِ لثامَهُ … فأوحشَ منها مربعٌ وجميشُ
سقى الله من نَوْفٍ مواطىءَ رجلِها … إلى (الشِمْلِ) صوبٌ ضمّها وجحيشُ
سقَتْها المزون الغُرُّ كُلَّ مُرِنّةٍ … بحورٌ تدلّى دلْوها وطشيشُ
سحابٌ يُتِمّ العدّ سبعين ليلةٍ … تحنُّ إليهِ ناقةٌ وهشوشُ
تَرَى حين يلقى مشرقاً منهُ مغربٌ … جيوشاً تلقّتها الصباحَ جيوشُ
كأنّ سمير البرقِ منهُ إذا سرَى … مُحيّا حبيبٍ للحبيبِ بهيشُ
كأنّ ظِلالَ المُزْنِ فوقَ رؤوسِنا … عرائشُ قصرٍ باسقٍ وعروشُ
كأنّ صنوج الرعدِ فيهِ نوائحٌ … أقلّت بَنِيْهِنّ الغداةَ نعُوشُ
كأنّ حُبابَ الماء في دوَرَانِها … على القاعِ من عالِ السحابِ قُرُوشُ
تَرَى لصليعِ الأرضِ منهُ ذوائبٌ … تُكَدُّ وما للماء منهُ مشوشُ
كأنّ شقوقَ الماءِ فوقَ حزومِها … خدودٌ نضَتْ منها الدماءَ خُدُوشُ
تَنُضُّ عيونُ الماءِ عنها ترابَها … كما نضَّ جِلبابَ الهوانِ كَمِيشُ
تَرَى أرجُلَ البهلولِ وسْطَ وحولِهِ … مساويطَ أُدْمٍ زُلَّ منهُ جشيشُ
سقى الله نَوْفَاً ليسَ نَوْفٌ هوَ اسمُها … ليسَ لها في النائفاتِ نقيشُ
جهِشتُ إلى الأطلالِ منها صبابةٌ … فعينيَ ما دبّ الزمانُ تجوشُ
تعلّقَ قلبي قلبَها الحيّ عِلْقَةً … تَعَلّقَ أطراف الغصونِ عريشُ
لها في فؤادي كُلّ ما عَرَضَ اسْمُها … ظوامٍ تحنُّ حائلٌ وفَريشُ
أو انّ ذئاباً لحْمَ جوفي تناهشَتْ … وإنّي لَمِنْ قبل الذئابِ نَهِيشُ
عدا مخلبٌ والاهُ في إثْر مِخْلَبٍ … . فكُلي وهل يُجْدي الضمادُ كُدُوشُ
أبى الله لي من زهْرَةِ الغارِ قُرْبَةً … لعلّ لها بعد العروشِ رفوشُ
يعيبُ عليّ القومُ مدحي لأهلِها … وقد خذلونيّ والمديحُ فشوشُ
أيا لائميْ إنْ يخذلوني فشأنُهم … ولي دونهم عضْب الحديدةِ حوشُ
وكيف إلى ذمّي لهم ؟ وهمُ هُمُ … قرومٌ لهم في المُقعِدات جهوشُ
أسود الشرى من كعبِها وكلابِها … ملوكٌ لهم في السامقاتِ عروشُ
ولا عيبَ فيهم غيرُ تأبينُ غايتي … يعيّرُني فقر الجيوب نجوشُ
لأبناء عمٍّ لا يُضام بنَ عمِّهم … أعزّ وللأمْر الخفيِّ بشيشُ
على ما تعالوا عن مقامي مقامَهم؟ … وقد كنتُ أثني دونَهم وأهوشُ
فوالله ما زادوا عليّ بفضلةٍ … إذ العِيْنُ عُوْرٌ والهِزَبْرُ فرِيشُ
وإني لأزكى العالمينَ سجيّةً … ولي موقفٌ عند اللقاءِ وحيشُ
أكِرُّ إذا فرّوا وأبدو إذا اتّقوا … وأحمي حمى ما لا حموا وأحيشُ
أنا مَنْ توسّدت الجماجمَ عنوَةً … . لي الأرضُ عرشٌ والسماءُ عريشُ
فصعْصعَةٌ جدي إذ الأبُ عامرٌ … أموتُ ومجدُ العامريَ يعيشُ
ورِثتُ عظيمات المكارمٍ منهُمُ … ولي منتهى القولات حينَ تبوشُ
على الراحِ مني ملتقى النُبْلِ والندى … ولي في علاها مفرشٌ وبروشُ
تحمّلُنِي سبع العشائر حِملَها … ويحْمِلُنِي عند النوائب رِيْشُ
مَهِيْبٌ من الجَدّينِ والسِلْمُ قائمٌ … كما هابني عند السبابِ بطيشُ
أنوشُ من الطولاتِ كُلّ قصيّةٍ … أنوشُ ومثليْ للطوَالِ ينوشُ
وإني إذا مالله يوماً أحاطني … بفضلٍ لذي الحَوْجِ السؤولِ هشيشُ
نَدِيٌّ ولم يندَ الثريّ إذالثرى … مِن الضُرِّ مصفرُّ النباتِ جميشُ
وتسمو عيوني نظرةٌ بعدَ نظرةٍ … فما لدّها نحو الترابِ قشيشُ
وأرفعُ نفسي عن جدالٍ يُهِينُها … إذا ما أصرَّ أحمقٌ وفيوشُ
لحى الله قوماً فصلُها قبلَ وصلِها … على نصلِها عِزَّ النهارِ تدوشُ
هويتُ من الحُمْرِ العتاقِ عِرابَها … ولستُ بِمَنْ أرْضَتْ هواهُ كَدِيشُ
تأبّطتُ للسبع العِجافِ مهنّداً … ورُمحاً إذا خاش الشقيّ يخوشُ
لِمِثْلِيْ ذواتُ الحمْلِ تُسْقِطُ حَمْلَها … وسيفي كمبريّ اليراعِ رهيشُ
ولِيْ حَرْبَةٌ كالدابِ مصقولُ حَدِّها … لها في الرقاب الطافحاتِ رعيشُ
بِيَوْمٍ كأنّ الليلُ جُنْحَ عسامِهِ … رؤوس العِدا ممّا أثَرْنَ عُشُوشُ
أما أحَدٌ يُنْبِيْكِ يا نَوْفُ أنّني … سليلُ الملوكِ الأعظمينَ جرِيشُ
فلله قومٌ من هلال بن عامرٍ … أكضُّ لَهُمْ من أدمُعِي وأموشُ
لَكَمْ كنتُ أنعاهم إذا أظلمَ الدُجى … إلى الصبحِ والقفرُ الوحيشُ وحيشُ
كأنّي بعيني عِشْتُ بالأمسِ معهُمُ … وقد طار بي عند الطلولِ مَرِيشُ
إلى مُعتلى قصرٍ يقولون أنّه … لعامرَ قيسٍ ما بناهُ هشيشُ
فأورَثَهُ قِسْراً ذيابَ بنَ غانمٍ … على التاجِ مِنْهُ أسطرٌ ونقوشُ
تَحِفُّ بِهِ العبدان من كُلّ جانبٍ … وَحَجَّ لَهُ ذو فاقةٍ وقَرِيْشُ
بقصرٍ غذوا جدرانهُ ماء فضّةٍ … كأنّ شِعافَ الزهرِ فيهِ حُفُوشُ
فأسفلُهُ دَوْمٌ وأعلاهُ دِيمةٌ … كأنّ حبوبَ المسْكِ فيهِ قشوشُ
على صَرْحِ بلقيسٍ تمثّلَ صرحُهُ … كأنّ بلاطاً في فناءهِ شِيشُ
تَرَى الجندَ مصطفّينَ في ظِلِّ سُورِهِ … كأسنانِ مِشْطٍ والعبيدُ خُرُوشُ
كأنّ الخطوطَ السودَ في لَبَنَاتهِ … ثعابينُ صفصافٍ لَهُنَّ كشيشُ
وَجَدْرٍ كسَوْهُ ما تدلّت خيوطُهُ … كأنّ على أعلاهُ سارَ حَرِيشُ
وأحواضُ زَرْعٍ كالموائدِ فوقَها … لأسنانِ أضيافِ الملوكِ جروشُ
كأنّ قِلالَ الماءِ وَهْيَ قوائمٌ … قواريرُ راحٍ تمتليْ وتطيشُ
كأنّ ذُرِى الديوان منهُ مدائنٌ … مآذِنُها خُضْرُ الرؤوسِ جشوشُ
تخالُ بِهِ كُرسيَّ ذي الأمرِ كوكباً … أضاءَ لَهُ خلفَ الوزيرِ مَرِيشُ
وتاجٌ علاهُ قد علَتْهُ جمانةٌ … سِراجٌ لَهُ نَيُّ الجليلِ حَمِيشُ
تُبَثُّ من الإسفَنْجِ فيهِ وسائداً … لها أبطُنٌ كأنّهنّ كروشُ
كأنّ قشير السقفِ فوقَهُ أسفَعٌ … بِهِ عَلِقٌ مِنْ دُرِّهنّ دشيشُ
يُرِيكَ دُخان النارِ حولَ مشبّهِ … مِن النشوِ ما لا قد يُرِيكَ حشيشُ
كأنّ كؤوس الراحِ في فوَرَانِها … طلاءٌ بماءِ الزئبقيّ أميشُ
وكِيزانُ في أيدي الجوارِ رواعدٌ … مصابيحُ من رِيْحٍ لَهُنَّ رعيشُ
فلله قصرٌ حالُهُ حالُ أهلِهِ … أصابَتْهُ من غُبْرِ السنينِ جَموشُ
هو البينُ لا يرعى من الناسِ حُرْمَةً … فَمِنْهُ بأجسادِ الرجال خُموشُ
إذا البَيْنُ في قوْمٍ أناخَ رِكابَهُ … رأيتَ القدور الفارغاتِ تجيشُ
تطيشُ سهومٌ بعدَ طولِ إصابةٍ … سهم المنايا لا أراهُ يطيشُ
وللناس أطباعٌ وفيها تباينٌ … كما الغابُ أُسْدٌ وُثّبٌ وجحوشُ