كلمات قصيدة بلقيس – ناصر الفراعنة

أضحى يُلاعِبُ كَفّ الودّ نقرِيسُ … حتى رمتهُ برمحِ البَيْنِ بلقيسُ
تصدّعَ الدهرُ عن بؤسٍ فمدّ لهُ … يدَاً إلى أن شكى أثوابَهُ البُوسُ
لوصل شاميّةٍ في عزّ مشأمةٍ … تكادُ تسرقُ منهُ الروحَ (طرطوسُ)
بنى لها طللاً في نجد ذا حِللٍ … يصبّرُ النفسَ والمسلوسُ مسلوسُ
يرجو بهِ ما دجى الداجي منادمةً … أنّى تنادمهُ اليومَ الأماليسُ ؟
اليومَ حولهُ أنعى كلّ نائيةٍ … أبكي عليها وتُبكيني النواويسُ
أقلّبُ الطرْفَ في شامٍ وفي يمنٍ … كأنني من بنات الجِنّ ملبوسُ
ما الدارُ كالدارِ في الأمسِ القريبِ ولا … تلكَ التضاريسُ بالأمسِ التضاريسُ
مِن ودْق ساريةٍ كلمى وغاديةٍ … كأنها لترابٍ عالقٍ مُوسُ
اخضرّ يابسُها واشتدّ قارسُها … والتفّ حارسُها والرمْسُ مدروسُ
كأنّ أشباحَ أطلالٍ بها انتصبت … صُمّ التماثيلِ أحيتها القلانيسُ
مِن جنّة العمر ما باقٍ بها علَمٌ … حيٌّ وما قرَعت فيها النواقيسُ
يا صرْف آنسةٍ في الخدرِ كانسةٌ … أرذي لها الخيلَ تعْلُوُها القرابيسُ
أرذي لها كلُّ ذي بدْنٍ وذي بَدَنٍ … كأنّ أحْرُفَهُم صبحاً قرانيسُ
شالت ظعائنُها في إثْر ظاعنِها … فالبيدُ من بعدها جُرْدٌ قراقيسُ
هيماءُ ما أخذت عينَ الفتى سِنَةٌ … عنها وما صبأت من شعْرها الروسُ
تدعو المسيحَ وأدعو أحمداً ولنا … معاً على الرمل تثليثٌ وتخميسُ
إنْ أقسَمَتْ أنها ليْ مثل رابعةٍ … أقسَمْتُ أني لها قدسٌ وقدّيسُ
يا ربّةً بعَثَت ميْتاً لتعشقهُ … كعشتروت وما استعلى أدونيسُ
لِمَا بعثتِ من الأجداثِ ذا حدثٍ؟ … وما لوحشتِهِ إن عادَ تأنيسُ
حوريّةٌ من جنان الخلد هاربةٌ … عن سرّ آيتِها تُعمى القواميسُ
يَجُفّ في وصفها الحبر الغزيز وإن … يكُنْ بحوراً ويندُرْنَ القراطيسُ
هيفاءُ ناديةٌ غيداءُ شاديةٌ … معْ درب فردوسها تُؤتى الفراديسُ
حدْر الظفائرِ بانُ الجسمِ أحسبُهُ … بدراً عليهِ من الأجواءِ تدليسُ
على الجبين يخُطّ الحسْنُ آيتَهِ … ما خَطّ بالقلمِ المعصومِ إدريسُ
كأنّ بالرمش منها وهْي شاخصةٌ … خيْلٌ كسيْلٍ لدى الهيجا كراديسُ
للموتِ في عينها اليمنى أرى مَلَكاً … وكم من الموتِ تخفيهِ الكواليسُ
وفي شَفا عينها اليسرى أرى ثمِلاً … أسقاهُ كأسَ عُتَاقِ الخمرِ جلّيسُ
والخدّ كادَ بلا جرحٍ يسيلُ دمَاً … عامانِ يُسقى بماء الوردِ ملعوسُ
يا وجنتانِ كدينارينِ من ذهبٍ … والشمس ساطعةٌ والنورُ معكوسُ
أشُمّ بينهما طِيبَاً فسطحهما … كأنهُ في عتيقِ العُودِ مغموسُ
على حشا النحْر منها وهْي واجمةٌ … بنَفسجٌ حولهُ ينمازُ طاووسُ
نحرٌ بوقفتهِ صنديدُ معركةٍ … حين انتصارٍ تمشّى وهْو غِطريسُ
الصدرُ لوحُ زجاجٍ مسّهُ قبَسٌ … نارُ المصابيحِ أذكتها المقابيسُ
عليهِ نهدانِ من عاجٍ كأنهما … في معبدِ الشرقِ فانوسٌ وفانوسُ
كأنّ أيمنَهم لله مبتهلٌ … كما تبتّلَ وسْط الدِيْر قسّيسُ
أما اليسارُ فمَلْكٌ بين حاشيةٍ … يظُّنُّ أنهُ فوق العرشِ قدّوسُ
فكلّ نهدٍ لهُ سورٌ وساريةٌ … لهُ من الثوب ترويحٌ وتنفيسُ
يحْمرّ من خجلٍ حيناً ومن غضبٍ … حينََ يُلامسُ ثوباً منهُ ملموسُ
والخصر يَسْلِبُ من سيفٍ ذبابتهُ … أدَقُّ مِن هَيَفٍ أبداهُ دبّوسُ
حلّت عليهِ من الأرداف واقعةٌ … فما لهُ أيُّ حِسٍّ وهْو محسوسُ
كأنهُ موجَزٌ والردفُ فصّلهُ … في الخصرِ قَوْسٌ وفي الأردافِ تقويسُ
بالردف منها إذا قامت وإنْ قعَدَت … رعبٌ وما أرعبَ النعمانُ قابوسُ
بمشيهِ موّل المجنونُ قولتهُ … (يا حاديَ العيسِ ما أدنت لكَ العيسُ؟)
ما مَرّ عُبّادَ قومٍ في معابدِها … إلا تقلّدَهُم في الحالِ إبليسُ